كمال الدين دميري
282
حياة الحيوان الكبرى
وذلك من شهوته للغائط لأنه قوته . روى الطبراني وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، والبيهقي في شعب الايمان ، عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : إن ذنوب بني آدم لتقتل الجعل في حجره . وروى الحاكم عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه قرأ * ( ولَوْ يُؤاخِذُ الله النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * « 1 » ثم قال : كاد الجعل يعذب في حجره بذنب بني آدم . ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال مجاهد في قوله تعالى : * ( ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * « 2 » إنهم دواب الأرض : الخنافس والجعلان ، يمنعون القطر بخطاياهم . وروى أبو داود والترمذي وحسنه وهو آخر حديث في جامعه ، قبل العلل ، وابن حيان عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ان اللَّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء إما مؤمن تقي أو فاجر شقي ، أنتم بنو آدم ، وآدم من تراب ، ليسد عن رجال فخرهم بأقوام ما هم إلا فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن على اللَّه أهون من الجعل الذي يدفع بأنفه النتن » « 3 » وفي رواية : أهون على اللَّه من الجعل يدفع الخراء بأنفه « « 4 » وفي مسند أبي داود الطيالسي ، وشعب الايمان عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية » « 5 » . وروى البزار في مسنده عن حذيفة رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « كلكم بنو آدم وآدم من تراب ، لينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان » « 6 » . وكان عامر بن مسعود الجمحي الصحابي رضي اللَّه تعالى عنه يلقب دحروجة الجعل لقصره وهو راوي حديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة وروى الرياشي عن الأصمعي قال : مر بنا أعرابي ينشد ابنا له فقلنا له : صفه لنا فقال : كأنه دنينير . فقلنا له لم نره فذهب فلم نلبث أن جاء بصغير أسود كأنه جعل قد حمله على عنقه ، فقلت له : لو سألتنا عن هذا لأرشدناك . فإنه لم يزل عامة يومه بين أيدينا ثم أنشد الأصمعي : زينها اللَّه في الفؤاد كما زين في عين والد ولده الحكم : يحرم أكله لاستقذاره . الأمثال : قالوا « 7 » : « ألصق من جعل » لأنه يتبع الإنسان إلى الغائط كما تقدم . قال الشاعر : إذا أتيت سليمى شب لي جعل إن الشقي الذي يغري به الجعل وهو يضرب للرجل يلصق به من يكرهه فلا يزال يهرب منه . الخواص : إذا أخذ الجعل غير مطبوخ ، ولا مملوح وجفف وشرب ، من غير إضافة إلى غيره ، نفع من لسع العقرب نفعا عظيما . التعبير : الجعل في المنام عدو بغيض ثقيل ، وربما دل على رجل مسافر ، ينقل الأموال من
--> « 1 » سورة فاطر : الآية 45 . « 2 » سورة البقرة : الآية 159 . « 3 » رواه أحمد : 1 / 301 . « 4 » رواه الترمذي في المناقب : 74 . « 5 » رواه أحمد : 1 / 301 . « 6 » رواه أبو داود في الأدب : 111 . والترمذي في المناقب : 73 . « 7 » المستقصى : 1 / 323 .